السيد عبد الله الشبر

78

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

جنتي ، فما من شيء أحب إليه من استلال « 1 » روحه واللحوق بالمنادي « 2 » . وعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن شاء اللّه ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن يمينه والآخر عن يساره فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول : هذا منزلك في الجنة ، فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيض لونه ، ويرشح جبينه ، وتتقلص شفتاه « 3 » وتنتشر منخراه ، وتدمع عينه اليسرى ، فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها ، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهي في الجسد ، فيختار الآخرة فتغسله فيمن يغسله وتقلبه فيمن يقلبه ، فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعدّ اللّه له جل ثناؤه من النعيم ، فإذا وضع في قبره ردت إليه الروح إلى وركيه ثم يسأله عما يعلم ؛ فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فيدخل عليه من نورها وضوئها وبردها وطيب ريحها . قال : قلت جعلت فداك فأين ضغطة القبر ؟ فقال : هيهات ما على المؤمنين منها شيء ، واللّه إن هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول وطأ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن ، وتقول له الأرض : لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري ، فأما إذا وليتك فستعلم ما أصنع بك ، فيفتح له مد بصره « 4 » . أقول : سيأتي أخبار كثيرة تدل على حصول ضغطة القبر لكمل

--> ( 1 ) الاستدلال : انتزاع الشيء في رفق . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 127 ، كتاب الجنائز باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه برقم 2 . ( 3 ) رشح رشحا أي عرق ، وقلص الشفتين أي انضمامهما وانزواؤهما . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 129 ، كتاب الجنائز باب ما يعاين المؤمن والكافر برقم 2 .